غفوة في دورة مياة عمومية


تم النشر علي موقع بوابة يناير في ديسمبر 2016

استیقظت في فجر ذلك الیوم علي شئ غیر معتاد، لم یكن صوت المنبه الیومي المزعج ھذه المرة، لم تكن سوي آلام مبرحة في جانبھا الأیسر قضت مضجعھا لتفیقھا من سبات عمیق، أمسكت بجانبھا وابتسمت محدثًة نفسھا “أھلًا…”، 

وما ھي إلا ثوان أو أقل حتي انفجرت في الصراخ، كانت تأن في ذات الوقت الذي بحثت فیه عن مفاتیح سیارتھا، لتقود بنفسھا إلي أقرب طوارئ مستشفي، دخلت وحدھا بصحبة ألمھا محدثًة موظف الإستقبال بأن لدیھا مغص كلوي حاد، مألوف كعادتھ
یأتي كزوار الفجر متخفي في حدة اللیل.

 لم تكن تلك المرة الأولي، لم تستطع إحصاء عدد مراته حتي تلك اللحظة، ولأن لا شئ سئ في المطلق، أصبحت تعلم الآن
أن المرض یخشاھا، فیأتي بغتًة في جنح الظلام، لو أتي نھارا لصفعتھ وأعادتھ من حیث جاء، أصبحت أیضا واثقة أن الموت سیأتیھا لیلًا، “حسنا،ً لا أرید أن أراه، لا أرید أن أفتح معه حوارا،ً لیأخذ روحي ویذھب ویقضي أمره وأمري معا”ً

یرد موظف الإستقبال مقاطعا حدیثھا الخیالي "اتفضلي من ھنا بس ھحتاج إثبات الشخصیة ولما تخلصي نكمل الإجراءات"
تدلف إلي باب عیادة الطوارئ، لتجد شابا في أوائل العشرینات، ربما ھو طبیب تحت التمرین، یرحب بھا مرددا “سلامتك، بتشتكي من إیه!”، علي الفور تشرح له تشخیصھا ویقوم ھو بدوره بإجراء بعض الفحوصات، یستعین بعدھا بممرضة لتسكین أنینھا ووضع حدا لفوضي معاناتھا بخلیط من الفولتارین والبروفین وبعضا من مسكنات أخري تنتھي بمقطع "ين"...

 تري ما سر ھذا المقطع!، أھي تعویذة یتناولھا المریض فتذھب مباشرًة لصرف ألمھ بسحرھا!، لا أدري… تعود بعدھا لبیتھا
وتري في عقارب الساعة أنھا أفنت أربع ساعات من عمرھا في القضاء علي مغص كلوي حاد، كان یمكن أن تتجنبه من البدایة بشرب مزید من المیاه قبل النوم؛

تحاول العودة للنوم مرة أخري، وكأن حلماً سیئاً راودھا، ضحكت بنشوة مدمن مخدرات ناھز السبعین من عمره وأجھز علي نفسه بالإدمان “دلوقتي عرفت إن المدمنین ناس أصحاب مزاج، وإن خطیئتھم الوحیدة إنھم مابیحبوش النكد، إزاي یتقبض علیھم بتھم تعاطي، دول المفروض یتكرموا في میدان عام لأنھم بیخاطروا بحیاتھم عشان یكونوا سعدا!”،

 وما إن أنھت محادثتھا إلا وغطت في النوم… مرت ثواني، استیقظت علي صوت ینطق بإسمھا، صوت خافت إلي أن أفاقت علي
نداء أمھا بأن العشاء أذنت، وذكرتھا بواجب العزاء الذي یستوفي أن تقدمھ في أحد أقارب زمیلاتھا بالعمل، لم تكن ثواني بل كانت اثنتا عشرة ساعة من النوم المتواصل كافیة للقضاء علي أثار ثنائي الألم المبرح والمسكنات الحمقاء. وما إلا بعض لیترات المیاه الدافئة في حمامھا، وقلیل من مساحیق التجمیل التي تناسب أمسیة العزاء، ورداء إسود یذكرھا برائحة الموت، جعلوھا مستعدة لبدء اللیلة.

وصلت مكان العزاء، مسجد ملحق به دار مناسبات فخمة في إحدي ضواحي القاھرة الجدیدة، فناء فسیح ملئ بالورد والأشجار، كیف للورد رمز الحیاة أن ینمو ویزھر في ھذه الأجواء!، وكیف لا، الورد رمز الحیاة أیضا یذبل ویصیبه الموت، ثم إن دار المناسبات قد تحتمل مراسم كتب كتاب أیضا وھو درب من دروب الحیاة الجدیدة لمن أقبل علیه.

 توقف سیارتھا بساحة الإنتظار وتتفحص السیارات المحیطة متسائلة من جاء ومن لم یأتي بعد!، تدخل وترسم ملامح الحزن لتلیق
بالحدث، وتبدي أساھا وتعازیھا لذوي المتوفي من صدیقتھا وأقاربھا، تجلس قلیلًا لتستمع إلي تلاوة قرآنیة رصینة حتي تشعر بإختناق یدعو للبكاء،،،

 كعادتھا تفضل كتمان المشاعر عن البوح بھا، فتتجه لدورة المیاة العمومیة الملحقة بالدار.. تتفحص دورة المیاة لتجدھا مقسمة إلي مراحیض متتالیة من الخشب المطلي بطبقة ناصعة البیاض، كل دورة ذات باب منفصل یغلق بمقابض حدیدیة لامعة، بھو به مرآة یزید طولھا عن تسعة أمتار مثبتة كقطعة واحدة فوق عدة أحواض فخمة الشكل، في آخر البھو تلمح ثوبین من القماش الأبیض مسدلین من أحد الأرفف، یبدوان كمناشف لزوار الدورة، تقترب أكثر فیتضح أنھم أكفان أو شراشف تستعمل في تغسیل الموتي، یبدو أن العمال غسلوھا وتركوھا لتجف، كأن رائحة الموت تتبعھا، أو ربما الموت نفسه  یترك علامات قائلًا “مررت من ھنا!”

تبدأ في تجربة كفاءة المرحاض، ویتضح أنه یعمل جیدا فضلًا عن نظافته وجودة شكله الخارجي، تستنزف مایزید عن لتر من المیاه المعدنیة وعبوتي من شراب الشعیر الغازي، لم تتأثر أنوثتھا بعد بالشعارات الدعائیة لتلك الشركة بأن منتجھا یساھم في تعزیز ھرمون الذكورة، علي العكس تماما،ً لا زالت فیاضة المشاعر واختارت في تلك اللحظة حقن مشاعرھا واستدعاء ما یداعب حسھا الفكاھي لینسیھا ما كاد یبكیھا منذ لحظات.

 شعرت بنشوة تعقب تخلص الإنسان من فضلاتھ، تذكرت مشاھد مضحكة لكلاب الشوارع التي تترك كافة المساحات أمامھا وتتجه للتبول علي إطارات السیارات، لابد وأن لھم في ذلك حكم، تبتسم، وتتذكر الكلاب، الشوارع، الأطفال، اللعب، الضحكات الصاخبة، تنعش ذاكرتھا صورتھا وھي طفلة ترتدي “شورت”، كیف كانت نشیطة تعشق الجري والقفز، ما كان یلقبھا أبوھا في
صغرھا، كیف كان شكلھا دون أن تثقلھا ھموم المسؤلیات، كیف كان لون شعرھا قبل أن یشتعل بإنذارات الشیب، تتفحص یدیھا وتقلبھما متعجبة “متي كبر كفاي؟

أكان النمو شئ لحظي یحدث في لمح البصر، أم أن الإنسان یترك نفسه ینمو دون أن یكترث أو یلتفت،
قطع أفكارھا صوت رنین ھاتفھا المحمول، تتفحص رقم الطالب وتخرج من الحمام متجھة صوب المرآة، تغسل یدیھا وتجففھا وتقف لوھلة تتفحص تجاعید مبكرة، حفرتھا تعابیر وجھھا؛ أقول دائماً أن الإنسان الصادق یظھر علیھ تجاعید التعابیر مبكرا أسرع من ذویھ من المدعین وأصحاب المشاعر المزیفة.

 تدقق في عینیھا، وتدخل في ملكوت آخر، كلحظة تجلي، انفتح بصرھا وكشف عن غطاء عالم آخر، ملكوت برزخي ملئ بالألوان، إضاءة من كل صوب، أصوات غناء صوفي أنینه خافت یُسمعھا ھي وحدھا، تشعر بید تربت علي كتفھا الأیمن، تلتفت لتجد لا أحد خلفھا، كیف لا أحد؟، ھذه طریقته، ھذه یده، لطالما ربت علیھا وقت حزنھا، وكثیراً ما تمنت لو ربت لكنه لم یفعل لیقویھا أو ربما لیؤھلھا لوفاته، أوضح عدة مرات أنه لا یرید رؤیتھا تبكي، فالبكاء للضعفاء، رأي مشاعرھا تحتقن عشرات المرات،
ووقف بعیداً لیتركھا تفكر وحدھا في مصیرھا، ھو یعلم تماما أنه لن یدوم لھا، متیقن جیدا أنه كالمخدر یجب أن یسحب نفسه من حیاتھا شیئا فشیئا.ً 

ومضة أخري...

"وتشعر أن ذات الید عادت تربت علي كتفھا مرة أخري، صاحت “بابا!”،،، “بابا، أنا حاسة إنك ھنا، سامعني!، أنا مش شایفاك، انت فین؟"
لم تجد صیحاتھا إجابة، ما دفعھا للشروع في نوبة بكاء، وما إن بدأت حتي قاطعھا صوت صریر الباب، مسحت دموعھا متوسلة أبیھا عسي أن یظھر لھا لتراه…
تفقد الأمل فتركن إلي الحائط لتطرح جثتھا أرضا ومعھا أفكارھا وآمالھا وتوسلاتھا… تحدث أبیھا بصوت مرتفع؛ أعلم أنك ذھبت ولن تعود، حتي إن عدت فلن أرغب في رؤیتك ولن ترغب في رؤیتي، كلانا تغیر، الحیاة إختلفت، أصبحت أنا شخصاً مختلف كما لم تعھده، حتي بلدنا إختلفت، للأسوء، إن عدت لن تستطیع احتساء الشاي عدة مرات في الیوم كما أحببت طوال حیاتك، السكر الآن أصبح كالمخدرات یشتریه ویخزنه الناس خلسة، شاھدت بعض المواطنین یعتقلون ویُجرجرون لأقسام الشرطة فقط بحرز كیس سكر!  البعض الآخر یجد النمل قد أكله ویجلس لیلطم كما لطم محمود عبد العزیز في فیلم العار، صارخا “الملاحة..
الملاحة”، أمر بجانبھم متعجبًة “معقول ولاد أكبر تاجر سكر مش عارفین أصول التخزین!”، یجیبني أحد العمال مستنكرا “التخزین من اختصاص الدأشوم والدفااااس”..

 أوغل بشارعنا لأري كم تغیرت معالمه، ناطحات سحاب قصیرة ممسوخة المعالم تبدو من الخارج كما أسموھا أبراج، لكنھا في الحقیقة علب كبریت تضم بین حوائطھا رفات الطبقة المتوسطة، الطبقة التي تحارب من أجل البقاء كحروب طاحنة خاضتھا الدیناصورات في العصور السحیقة، إما ستطفو وتقفز لطبقة الحرمیة والمستفیدین، أو سیقذفھا الطوفان للطبقة الفقیرة أو ربما سیمحي الطبقتین معا،.

 لا لن یدع الأغنیاء الفقراء یُبادون، درسنا قبلًا أن دودة البلھاریسیا تستوطن
من عشر إلي خمس عشر أعوام داخل جسد عائلھا، بإمكانھا أن تفتك به وتقضي علیه في لحظة، ولكن بموته تموت ھي أیضا،ً فتعكف علي مص دمائه عشرات السنین، ھو یحیا شبه حیاة، وھي تعیش عالةً علیه مؤمنًة أن ذلك سینتھي یوماً.

حتي سیارتك یا والدي لن تستطیع قیادتھا في وسط ھذا الصخب والضجیج وتلك الشوارع المتھالكة، حتي الشوارع الممھدة، ما إن تجدھا البلدیة غیر مزعجة حتي تخربھا وتحفرھا وتتركھا تعاني قباب تشبه أعالي جبال الألب التي لم تتطأھا قدمي، بل علي أن أعبرھا الآن بسیارتي، وما ھي إلا أیام وأدفع فاتورة ذلك العبور بعد زیارة غیر خاطفة للمیكانیكي، بل إني أحببت ذلك المیكانیكي حقاً وأصبحت أرید الزواج منه علي سنة لله ورسوله تفادیاً لھدر الأموال في كل زیارة، الوقود ترتفع أسعاره كل عام تقریبا،ً وسیرتفع أكثر، ھكذا وعدتنا الحكومة وھي ما تفلح أبدا سوي بالوفاء بعھود الغلاء المستمر.

أصبحت مرتباتنا الشھریة كالدورة الشھریة، ننتظرھا كل شھر وتأتي بعد آلام ثم تختفي في غضون خمسة أیام.. لماذا تأتي إذن بعد أن انتشرت العنوسة ونعلم أننا لن نتزوج أو ننجب!، أقصد لماذا نعمل طوال الشھر؛ نستیقظ مبكرا ونخرج في أسراب تتدافع علي المواصلات العامة، لتتسبب یومیاً في تكدس وزحام مروري، وأحیاناً حوادث سیر ممیتة، إذا كان العائد یختفي كالبخار في لا وقت، فلما كل ھذه الجلبة! لابد أنه إعمار الكون، نعم إعمار الكون، درسناھا ھكذا في كتب الصفوف التمھیدیة، خلقنا لله للعبادة وإعمار الكون.. 

وھل یعمر الكون بالعمل في “الكول سنتر” و “السیلز”!، أصبحت كافة الوظائف التي تدر المال، تلعب في محور العمل
بمراكز الإتصالات، لتلقي شكاوي العملاء أو بیع سلعة، خدمة، فكرة غیر مھمة بالمرة، لإتمام وظائف الحیاة وإعمار الكون!


 أین ذھب انتاج الغذاء والكساء وتصدیرالآداب للأمم، عفوا!ً نسیت أننا صدرنا الآداب لسنوات وكنا رواد، حتي إن شارع جامعة الدول العربیة یشھد علي مجھوداتنا! “لماذا لا تجیبني یا أبي؟” قاطعت نفسھا… تستكمل… أتذكر حین اعتدت أن تقول أنك تملك حلولًا لكافة مشكلات الدولة الإقتصادیة والسیاسیة والإجتماعیة!، أتذكر كم سخرت من أفكار رغبتك في تولي أمور البلاد! 

كیف قتل فینا رجلًا واحدا طموح القیادة، كیف جلس لثلاثة عقود یحكم وحده وترك الوطن بلا أمل أو فكر في إدارته! أجد أنه لم یكن أسطوري،بل إن أفكارك یا والدي كانت أفضل مما قدمھ لنا طوال ثلاثون عام، ربما ھو یملك الفكر ولكن لم یمتلك الرغبة في التغییر، أعلم الحجة تماما وعن ظھر قلب، نحن وطن مستھدف وأمة مستھدفة، أینعم، نحن كذلك، الدول الأوروبیة غیر مستھدفة لأنھا أساسا مدمرة كلیاً ومواطنیھا تعساء، الإمارات بدأت نھضتھا في السبعینات وھا ھي الآن في مصاف الدولة الموحدة المتقدمة، الكویت، إیران، تركیا!، أعلم الإجابة، غیر مستھدفین، مدمرین داخلیا،ً العیون علینا نحن فقط.

 جمیعھم یغادرون، الأصدقاء، الجیران، الأھل، حتي من لا نعرفھم، شرعوا في الھجرة، البعض حالفھم الحظ والبعض الآخر وقفت مراكبھم السایرة في عرض البحر لیلقوا حتفھم، لیس ككل مرة، المھاجرون غیر الشرعیون أصبحوا من الجنسین ومن مختلف الأعمار، منھم أطفال تذھب للمجھول، تتنتظرھم السواحل المواجھة بكل ما قد تحمله من مخاوف الإتجار بالبشر والتورط في ممارسات غیر مشروعة.

لا أعلم إن كان علي أن أسرد كل مخاوفي لأبي المتوفي، لا أعلم إذا كان ھذا ما تنتظره مني، كلماتي الآن ككلمات زوجة مصریة كلاسیكیة نكدیة، تتمني رؤیة زوجھا كل یوم، تنتظره في شغف لیعود من عمله، وبدلًا من أن تستقبله بقبلات حارة، ما إن تراه إلا وتسترسل في وابل من الشكاوي من أطفالھا وجیرانھا.

 أعتذر...
لك یاوالدي عن سوء الاستقبال ولكن الأمر بدي كالحدیث للذات، لابد أنھا المساحة، فصدي صوتي جعلني أشعر برغبة عمیقة في التحدث العلني لأسمعه. ألن تخبرني یا والدي إن رأیت الجنة!، ألن تخبرني من یدخل الجنة!، أشعر أن تذكرة دخولھا لیست باھظة كما یدّعون، یكفي أن یكون المرء صالحا في داخله، غیرمُدعي، لا یلقي المحارم الورقیة بالشوارع، یحب النباتات، لا یقطف الأزھار، یساعد الجمیع، فالجنة لیس فیھا مكان لأناني!

 أعتقد أني سأراك قریبا،ً فنحن في نھایة الزمان؛ لقد ظھر المھدي المنتظر، لطالما ظننت أنه فارسا خارقاً أو رجلًا محنكا،ً لا، لیس كذلك، اتضح أن المؤھلات الدینیة والعلمیة غیر مھمة علي الإطلاق لتصبح مھدیا،ً یكفي أن تكون أخرقاً علي أن تكون خارقا،ً ثم أن كیف للمھدي أن یكون اسمه “میزو”!، ألیس من الأفضل لو اسمه حمل بعض الجدیة. 

صوت فرقعة في الخلفیة، تفتح عینیھا، فتجد أمامھا سیدة خمسینیة تتسائل “ھو ده الحمام الحریمي؟”، ترد بإقتضاب “أیوة یاحاجة، ھو انتي دخلتي لقیتي راجل مثلًا!!!

 تفتح عینیھا مجدداً وتستشعر أنھا أفاقت من غفوة داخل الحمام، تلعن تلك المسكنات فھي حتما السبب، تتكأ علي مقبض الباب وتذھب لحوض المیاه لتغسل وجھھا، تنظر لنفسھا في المرآة قائلةً “أولًا: الأموات لا یعودون للحیاة حتي وإن تمنینا، ثانیا:ً یجب علي المرء ألا یغفو أبدا في دورة میاه عمومیة!

 تسمع صوت السیدة المزعج “بتقولي حاجة یابنتي!”
 تجیب في عقلھا “إنه الفصلان یا سادة...
شاركه على جوجل بلس

عن Mai Hanem Hamada

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق